مخصوصة ، بل هو من جميع الجهات بكلّ ما يتصور من معنى الإمكان والحاجة .
فمعيته القيومية لجميع ما سواه حدوثا وبقاء ، وإفناء وتبديلا للصور إلى الأخرى هذا بالنسبة إلى المعية العامة لجميع ما سواه .
وله جلّت عظمته معية أخرى لأكرم خليقته وهو الإنسان الذي قال فيه :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
[ الإسراء - 70 ] ، وهذه المعية هي التي تراد من قوله تعالى :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد - 4 ] ، فإنّها معية خاصة تشمل عالم انحصار الأسباب إلا فيه والانقطاع إلا إليه ، وهل يعقل للرزق حينئذ معنى أجل وأدق وأفضل من نجاة نفوس محتاجة غاية الاحتياج إليه في شدائد الأهوال وتبدلات الأحوال ! ! ويمكن إرجاع ذلك إلى الرحمة الواسعة التي شملت ما سواه .
أو إلى الرأفة فإنّ جميع ذلك من أسمائه الحسنى وصفاته العليا وفي ذلك يشير
ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : « إذا كان يوم القيامة نشر اللّه تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته » .
والشفيع الثاني هو سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد اللّه الذي هو مبدأ للنبوات السماوية في علم اللّه تعالى والعلّة الغائية ولا بد من تقدمها في العلم ، فإنّه الشفيع المطلق بعد الباري عزّ وجل ولذا صار شهيدا على الجميع قال تعالى :
يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
[ النحل - 89 ] ، فالشفاعة تنزل على نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومنه إلى غيره لأنّ له المقام المحمود - قال تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء - 76 ] المفسّر بمقام الشفاعة في عدة من الأخبار وكذلك قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى - 5 ] ، وقد وردت روايات متواترة من الجمهور وغيرهم في ثبوتها له ( صلّى اللّه عليه وآله ) بل يمكن أن يعد من ضروريات الدّين
ففي الحديث المعروف :