( سلام اللّه عليها )
ذكر السيوطي في الدر المنثور والعسكري في المواعظ والمتقي الهندي في كنز العمال عن جابر : « أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) رأى على فاطمة ( سلام اللّه عليها ) كساء من أوبار الإبل وهي تطحن ، فبكى وقال : يا فاطمة اصبري على مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا ، ونزلت
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
.
وروى محب الدّين الطبري في ذخائر العقبى عن عليّ ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لفاطمة : يا فاطمة تدرين لم سمّيت فاطمة ؟ قال عليّ : يا رسول اللّه لم سميت فاطمة ؟ قال : قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة » أخرجه الحافظ الدمشقي أيضا والروايات بهذا المعنى متواترة بين المسلمين .
وأخرج النسائي عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وإنّما سماها فاطمة لأنّ اللّه عزّ وجل فطمها ومحبيها عن النار » .
بل إنّ شفاعة سيدة النساء من شفاعة سيد الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وآله )
لما رواه الجمهور وغيرهم بأسانيد متواترة عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « فاطمة بضعة منّي »
وليس المراد من لفظ « البضعة » الجزء الخاص كاليد والعين والقلب بل المراد الجزء السرياني في بدنه الأقدس من حيث تعلق الروح المقدّسة المؤيدة بروح القدس ، ويشهد لما قلناه أنّ علمها من علمه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد أجمع أولادها المعصومون ( عليهم السلام ) على أنّ عندهم مصحف فاطمة بل كانوا يفتخرون به وهو من إملاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخطّ عليّ ( عليه السلام ) بيده وفيه علم ما كان وما يكون كما في الروايات ولا يعقل الانفكاك بين البضعة السريانية والكل .
ومنهم الأئمة الهداة ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) فإنّ لهم مقام الشفاعة في الآخرة والنصوص في ذلك متواترة بين المسلمين عموما وخصوصا .
ومنهم العلماء والشهداء
ففي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ثلاثة يشفعون إلى اللّه عزّ وجل فيشفّعون : الأنبياء ثم العلماء ، ثم الشهداء »
ولعلّ الترتيب محمول على ترتب مقامهم عند اللّه عزّ وجل ،
وعن