في أمالي المفيد عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : « لم يزل اللّه جل اسمه عالما بذاته ولا معلوم ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور ، قلت : جعلت فداك فلم يزل متكلما ؟ قال ( عليه السلام ) الكلام محدث كان اللّه عزّ وجلّ وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام » .
أقول : هذا الحديث ينص على ما ذكرناه من أنّ التكلم من صفات الفعل كما سيأتي أيضا .
في نهج البلاغة في خطبة له ( عليه السلام ) : « متكلّم لا بروية مريد لا بهمة » .
وفيه أيضا في خطبة له ( عليه السلام ) : « الذي كلّم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات » .
أقول : الروايات في ذلك كثيرة واللهوات جمع لهات وهي لحمات في سقف أقصى الفم .
في تفسير العسكري : « أنّ روح القدس هو جبرائيل » .
وفي الكافي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث قال : « فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح الشهوة ، وروح القوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء » .
وفي رواية أخرى : « أنّ روح القدس ملك أعظم من جبرئيل » .
أقول : لا ريب في أنّ روح القدس من عالم المجرّدات التي أثبته الفلاسفة بالأدلة الكثيرة العقلية والنقلية . وقد اختلفت تعبيراتهم فيه فبعض عبّر عنه بالعالم المحيط ، وآخر بعالم الأملاك والرّوحانيين ، وثالث بعالم النور . ولا مشاحة في الاصطلاح ، إذ لا يمكن حصر موجودات ذلك العالم ولا دليل على انحصارها من عقل أو نقل ، بل إرادة اللّه قاهرة غالبة والمحلّ ممكن غير ممتنع فلا وجه للحصر أبدا ، فما ورد في السنة المقدّسة في تفسير روح القدس من أنّه جبرائيل أو أنّه ملك أعظم منه ، أو روح يؤيد الأنبياء والمرسلين يمكن
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 195
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٩٥