بحث فلسفي
ذكرنا أنّ قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
يدل على ثبوت صفة التكليم له تعالى مع بعض الأفراد ، وقد ورد ما يدل على وقوعه منه عزّ وجل في القرآن الكريم في موارد أربعة : أحدها المقام ، والثاني في قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء - 164 ] ، والثالث في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ الأعراف - 143 ] ، والرابع في قوله تعالى :
اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
[ الأعراف - 144 ] .
ولقد حظي موسى ( عليه السلام ) بهذه الفضيلة السامية والموهبة العظمى في جميع تلك الموارد .
والمستفاد منها أنّها تثبت صفة من الصفات الربوبية وحقيقة من الحقائق الواقعية وهي من الوضوح بمكان بحيث لا يحتاج إلى تأويل أو ارتكاب مجاز .
والبحث في الكلام مذكور في علوم متعدّدة كعلوم اللغة والآداب وعلمي الفلسفة والكلام الذي أخذ اسمه منه والبحث فيه يقع في أمور :
حقيقة الكلام :
خلق اللّه تعالى الإنسان مدنيّا بالطبع اجتماعيا بالفطرة يحتاج هذا الاجتماع الإنساني إلى التعاون بين الأفراد والترابط بينهم وقد ولد هذا الترابط