عَظِيمٍ
[ القلم - 4 ] ، وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء - 107 ] ، وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ - 28 ] ، وقال تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب - 40 ] ، وخص كتابه المنزل عليه بأن جعله المعجزة الخالدة المهيمن على جميع الكتب ، وأنّ فيه تبيان كلّ شيء ، وأنّه محفوظ من التحريف والزيغ والباطل ، فقال تعالى فيه :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء - 88 ] ، إلى غير ذلك من خصائصه ( صلّى اللّه عليه وآله ) التي رفع بها درجاته على سائر الأنبياء ومما ذكرنا يظهر الوجه في كثير مما قاله المفسرون في المقام .
قوله تعالى :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
.
البينات جمع بينة : وهي الدلالات الواضحة والعلامات الظاهرة لكلّ أحد كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وخلق الطير ، ونزول المائدة من السّماء ونحو ذلك من المعجزات والآيات التي تفرّق بين الحق وغيره .
ومادة ( قدس ) تأتي بمعنى الطهارة المعنوية في كلّ ما لا ينبغي ولا يليق كالتي في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب - 33 ] ، فهي نزاهة معنوية توجب الارتباط بعالم الغيب .
ولها استعمالات كثيرة في الكتاب والسنة . وحظيرة القدس فسّرت بالشريعة المقدّسة كما فسّرت بالجنة أيضا ، وهما واحد في الحقيقة وإن اختلفا مفهوما .
وروح القدس هو جبرئيل كما في بعض الأخبار ، وعليه جمع من المفسرين وبعض أهل اللغة . وفي بعض الأخبار أنّ روح القدس أعظم من جبرئيل .
وقيل : إنّ روح القدس عبارة عن الروح الطيبة المقدّسة .