تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لجميع الرسل والأنبياء ولكن المعهود من التكليم غير الوحي العام مضافا إلى أنّه ينافي التبعيض الوارد في الآية الشريفة . قوله تعالى :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
. فيه التفات عن الحضور إلى الغيبة أيضا تعظيما وتفخيما لهذه الفضيلة السامية حيث نسب الرّفع إلى اللّه تعالى كما ذكرنا آنفا . ورفع الدّرجة من الأمور الإضافية النسبية فيصح أن يكون لرسول رفع درجة من جهة ولآخر رفع درجة من جهة أخرى ، ولا ريب في أنّ لسيد الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وآله ) أرفع الدّرجات على سائر المرسلين ( عليهم السلام ) لما ورد عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » وفي الدنيا أيضا ، يكون العلة الغائية للخليقة مطلقا ، وقد ثبت في محلّه أنّ العلة الغائية علة فاعلية بوجودها العلمي وغائيّة بوجودها الخارجي ، ومع ذلك قال تعالى مخاطبا له ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ النحل - 123 ] ، وفي بعض المأثورات المعتبرة : « اللهم صلّ على محمد كما صلّيت على إبراهيم » ويستفاد من مجموع ذلك رفع درجة إبراهيم ( عليه السلام ) من جهة وإن كان لسيد الأنبياء أرفع الدّرجات من سائر الجهات . ولا بد من استفادة رفع الدّرجات لكلّ نبيّ من القرآن الكريم والسنة الشريفة لأنّ العقل لا يحيط بذلك ، وقد ورد في القرآن الكريم في بعض الأنبياء ( عليهم السلام ) ما يدل على رفع درجاته من جهة ، قال تعالى في إبراهيم :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة - 124 ] ، وقال تعالى :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصّافات - 79 ] ، وقال تعالى في إدريس ( عليه السلام ) :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ مريم - 76 ] ، وقال تعالى في يوسف ( عليه السلام ) :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
[ يوسف - 76 ] ، وقال تعالى في داود :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ النساء - 163 ] ، وغير ذلك مما خص به بعض الأنبياء ، وأما نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقد ورد فيه ما لا يحصى كتابا وسنة قال تعالى :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 186 | السيد عبد الأعلى السبزواري