بحوث المقام
بحث دلالي
يستفاد من الآية الشريفة أمور :
الأول : الآية الشريفة تنص على تفضيل اللّه الرسل بعضهم على بعض ، وهو لا يكون على حد الإلجاء والاضطرار بل ينتهي إلى الاختيار لترتفع الدّرجات وتزداد المثوبات وليس ذلك من قبيل تفضيل الأحجار الكريمة على سائر الأحجار ، فقد شاء اللّه تعالى أن يكون بين رسله تفاضل حاصل من اختيارهم ليكون لهم الجزاء الأوفى والدّرجات العالية .
إن قلت : إنّه ذكرتم أنّ التفاضل قد يكون بحسب الذوات الشريفة فربما يكون بعض الأنبياء أكثر استعدادا من غيره وهو خارج عن الاختيار ،
كما ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » .
قلت : إنّ ذلك لم يكن على نحو العلية التامة المنحصرة بل هو من مجرد الاقتضاء فقط وإلا لزم فيه مفاسد كثيرة لا يمكن الالتزام بها فيكون المقام مثل قوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً