شروط الكمال للدعاء :
تقدم أنّ من الشروط في الدعاء هي شروط الكمال له ، ولا ريب في حسن مراعاتها في هذه الحالة التي يرغب الداعي استجابة دعواته وهي كثيرة .
الأول : الطهارة من الحدث والخبث لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة - 222 ] .
الثاني : الدعاء بالمأثور عن المعصومين لأنّه تكلم مع اللّه عز وجل كما أنّ القرآن تكلم اللّه مع العبد فينبغي في الدعاء أن يكون مأثورا ومستندا إلى الشرع ، قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر - 10 ] ، وقال عز وجل :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
[ الحج - 24 ] .
وعن صدر المتألهين ( قدس اللّه نفسه الشريفة ) : « فكما أنّ أجساد البشر تكرّم بكرامة الروح فكذلك أصوات الكلام تكرم وتشرف بشرافة الحكمة التي فيها » فلا بد للدعاء من نزوله من محل أمين ومهبط شريف وإرساله من نفوس زكية ذكية حتى يناسب الخطاب مع العظيم كما تدل عليه روايات كثيرة .
نعم ، فرق بين الدعاء والمسألة فإنّ الأخيرة لا يشترط فيها ذلك بل يكفي بكل ما جرى على اللسان حتى يوجهه تعالى إلى الطريق الصحيح أو يقضي حوائجه ويحل مشاكله ،
قال زرارة للصادق ( عليه السلام ) : « علمني دعاء فقال ( عليه السلام ) : إنّ أفضل الدعاء ما جرى على لسانك »
والمراد به المسألة وطلب الحاجة .
الثالث : أن يكون الدعاء بالأسماء الحسنى وغيرها من أسماء اللّه تعالى ،
فعن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) للّه عز وجل تسعة وتسعون اسما من دعا اللّه بها استجيب له ومن أحصاها دخل الجنة ، وقال اللّه عز وجل :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
.
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « وأكثر من أسماء اللّه عز وجل فإنّ أسماء اللّه كثيرة » .
الرابع : تقديم تمجيد اللّه والثناء عليه والإقرار بالذنب والاستغفار منه ،