تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

بحث فلسفي

لقد ثبت في علمي الفلسفة والكلام بالأدلة القطعية أنّ اللّه تعالى منزّه عن الجسم وصفات الأجسام ، ولذا ذكر العلماء أنّ ما ورد في الكتاب والسنة مما ينسب إليه تعالى صفة من صفات الأجسام لا بد من تأويله بما يليق بذاته المقدّسة . وذلك : لأنّ ما أثبته محققوا الفلاسفة قديما وحديثا في درك حقائق الأشياء إنّما هو كشف الآثار والخواص بحسب القدرة والطاقة . وأما كشف حقائقها والوصول إلى كنهها فإنّه يصعب جدّا لو لم يكن مستحيلا ، فمثلا أقرب الأشياء إلى الإنسان إنّما هو النفس الناطقة التي تحيط بالبدن كإحاطة المدبّر الآمر بالمأمور المطيع المنقاد ، وقد اجتهد العلماء منذ القدم في الفوز بحقيقتها وكشف النقاب عن هذا السّر المكنون ولكنّهم لم يظفروا باللّقيا ، واعترفوا بالعجز والقصور ولم يصلوا إلى حقيقة هذا الغيب المحجوب هذا بالنسبة إلى الممكن المخلوق الضعيف ومثله كثير . أما بالنسبة إلى الخالق العظيم اللطيف فلا يمكن الإحاطة بذاته وكنه صفاته ، ولا حقيقة أفعاله ، ومع ذلك هو داخل في مخلوقاته لا دخول صفة . وخارج عنها لا خروج عزلة ، فسبحان من لا يتناهى جلاله ، ولا يدرك جماله ، ولا يعلم أفعاله .