تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ]

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) الآية المباركة تبيّن الحالة الاجتماعية التي كان الإنسان عليها وحاله من حيث ارتباطه باللّه تعالى وإظهار صفاته عزّ وجل في خلقه ، وقد بينت أنّ الإنسان بطبعه يحب الاتحاد والاجتماع ويطلب بفطرته التفوّق وحصول المزية في الحياة وأمر الدّنيا ، ولقطع التنازع والتشاجر بين الأفراد بعد أن لم يكن العقل وحده كافيا ولذلك استدعى وضع القوانين المحكمة وإنزال المعارف الإلهية فبعث الأنبياء والمرسلين ومعهم الكتاب ليحكم بين الناس . ثم بيّن أنّ النبوة العامة هي لطف للناس تنير لهم الطريق ، وتهديهم إلى الصراط المستقيم ، وترشدهم إلى السعادة وصلاح أمورهم الدنيوية والأخروية . وبيّن عزّ وجل حكما عاما في النبوة أنّها لا بد من اقترانها بالتبشير بالثواب والإنذار بالعقاب ليتصف ما يأتي به الأنبياء بصفة الإلزام والثبوت ، وبذلك بيّن سبب إرسال المرسلين وبعث النبيين .