تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والعمرة عبادة معروفة أيضا ، وهي على قسمين : عمرة مفردة . وعمرة التمتع . وواجباتها : هي الإحرام ، والطواف وصلاته ، والسعي بين الصفا والمروة . ولكلّ واحد منهما أجزاء وشروط وآداب وردت في السنة الشريفة ، وقد شرح أبو عبد اللّه جعفر الصادق ( عليه السلام ) خصوصيات هذين العملين بما لا مزيد عليه حتى نسب إلى أبي حنيفة أنّه قال : « لولا جعفر بن محمد ما عرف الناس مناسك حجهم » . وتضمنتها كتب الأحاديث والفقه ، وفي الحج والعمرة اجتمعت أنحاء العبادات الروحية والبدنية والمالية ، الفردية والاجتماعية . والمراد بإتمام الحج والعمرة : إتيانهما تامّين بأجزائهما وشرائطهما بحسب ما شرعه اللّه عز وجل ، وشرحته السنة الشريفة . ويستفاد من قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أنّهما عبادتان يعتبر فيهما قصد التقرب للّه تعالى ، فلا يتمّان إلا لوجه اللّه عزّ وجل . وذكر بعض المفسرين أنّ المراد من قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أي ائتوا بهما تامّين فيكون محض أمر بالإتمام بعد الشروع فيهما ، ثم ذكر أنّ العمرة غير واجبة فيكون الأمر بالإتمام للوجوب والندب ، كما تقول : صم رمضان وستة من شوال . ويرد عليه أولا : أنّ العمرة واجبة بمقتضى الآية والروايات ، وسيأتي في البحث الروائي ما يدل عليه . وثانيا : أنّ حمل الأمر على الوجوب والندب باطل إلا بالعناية ، وقد نبّه عليه هو في تفسير آية الوضوء أيضا ، فقال بأنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية . قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
.
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157 | السيد عبد الأعلى السبزواري