تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بعد أن ذكر سبحانه أنّ الأهلة هي لمعرفة الأوقات والحج فكان ذلك تمهيدا لما يأتي من أحكام الحج فذكر هنا بعضا منها فبيّن أولا وجوب إتمام الحج والعمرة للّه ، ثم ذكر أحكام المحصور وعدم جواز الحلق حتى يبلغ الهدي محلّه إلا من كان معذورا في ذلك يفدي فيحلق وإذا أمن الحاج وزال الخوف ، فإنّه يجب على المتمتع بالعمرة إلى الحج أن يذبح ما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة عند الرجوع إلى الأهل . ثم بيّن أنّ زمان الحج هو أشهر خاصة ، فمن أوجب على نفسه الحج فيها يجب عليه ترك الرّفث والفسوق والجدال . وقد ذكر أنّ خير الزاد الذي يتزود ليوم المعاد هو التقوى وأنّ الإنسان لا بد أن يتوخاها بما أوجبه اللّه تعالى عليه . وبيّن أنّه يجب على الحجيج أن يفيضوا من عرفات إلى المشعر الحرام ويذكروا اللّه فيه كما هداهم وأمرهم بعد ذلك أن يفيضوا منه كما يفيض الناس . كما أمرهم بملازمة ذكره تعالى في جميع حالاتهم وأنّ الأولى لهم أن يطلبوا من اللّه تعالى ما يرجع إليهم نفعه في الدنيا والآخرة . وقد أمرهم بالبقاء في منى في أيام معدودات ، وأشار سبحانه وتعالى إلى أنّ جميع أعمال الحج إنّما هي صورة مصغّرة من الحشر إليه تعالى . وهذه الآيات نزلت في حجة الوداع آخر حجة حجها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وفيها تشريع حج التمتع .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155 | السيد عبد الأعلى السبزواري