تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وذكر لنا أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يقول : إنّ اللّه أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين قال : وإنّ الظالم من أبى أن يقول لا إله إلا اللّه يقاتل حتى يقول ، لا إله إلا اللّه » . أقول : ذيل الآية المباركة يدل على أنّ المراد بالفتنة الشرك والحديث مأخوذ من نفس الآية الشريفة . في الكافي عن معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلا في الحلّ ثم دخل الحرم فقال ( عليه السلام ) : لا يقتل ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يبايع ولا يؤوى ، حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد . قلت : فما تقول : في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال ( عليه السلام ) : يقام عليه الحد في الحرم صاغرا لأنّه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال اللّه عز وجل :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فقال ( عليه السلام ) : هذا هو في الحرم فقال : لا عدوان إلا على الظالمين » . أقول : يستفاد من تمسكه ( عليه السلام ) بالآية الكريمة أنّ المراد هو المثلية المكانية إذا كان للمكان حرمة واحترام . روى الصدوق عن ثابت بن أنس قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه عز وجل ودخل في نهيه إنّ اللّه عز وجل يقول : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » . أقول : إن كان المراد بالسلطان سلطان العدل فوجوب إطاعته معلوم لأنّه من إطاعة اللّه تبارك وتعالى وإن كان من غيره فهو تابع للعناوين الثانوية .