وكره رسول اللّه قتالهم في الشهر الحرام فأنزل اللّه هذه الآية .
أقول : روي قريب منه في الدر المنثور عن ابن عباس وغيره وما ورد في هذه الروايات يكون من ذكر مناشئ النزول ويصح أن تكون لآية واحدة مناشئ له .
وفي المجمع في قوله تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
- الآية - « نزلت في رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك فبيّن اللّه سبحانه أنّ الفتنة في الدّين - وهو الشرك - أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز » .
أقول : تقدم الوجه في ذلك .
وفي المجمع أيضا في قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- الآية - قال : « أي الشرك » قال : وهو المروي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .
أقول : الوجه في أنّ الشرك أعظم من القتل في المسجد الحرام معلوم لأنّ الأول بالنسبة إلى أصول الدّين والثاني بالنسبة إلى فروعه وتقدم ما يرتبط بذلك .
العياشي في تفسيره في قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
عن العلاء بن الفضيل قال : « سألته عن المشركين أيبتدئ بهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا كان المشركون ابتدءوهم باستحلالهم ، ورأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه وذلك قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
.
وفي الدر المنثور عن جابر بن عبد اللّه قال : « لم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يغزو في الشهر الحرام حتى يغزى ، ويغزو فإذا حضر أقام حتى ينسلخ » .
في الدر المنثور في قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
- الآية - عن قتادة قال : « وقاتلوا حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدّين للّه قال حتى يقال : لا إله إلا اللّه ، عليها قاتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإليها دعا ،