الكثيرة الراجعة إلى الإنسان ، ولذا لو لم تكن في مقاتلة الأعداء مصلحة إما لأجل الخوف من غلبتهم على المسلمين ، أو عدم القدرة لهم على المقاتلة ونحو ذلك يجب الصلح وإلا كان من إلقاء النفس في التهلكة ومن ذلك صلح نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) مع المشركين في عام الحديبية ، وصلح عليّ ( عليه السلام ) في صفين ، وصلح الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية .
وأما نهضة الحسين ( عليه السلام ) مع علمه من قرائن الأحوال أنّه مقتول ومهتوك ظاهرا لا محالة ، فاختار الشهادة تقديما للأهم على المهم . ومن ذلك ما جاء
في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل اللّه ما كان أحسن ولا وفق أليس اللّه يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي المقتصدين ؟ ! ! »
فإنّ تفسيره ( عليه السلام ) المحسنين بالمقتصدين يوضح معنى التهلكة في بذل المال ، وهو يدل على ما ذكرناه أيضا كما مر .