وإرادة الملزوم وهو كثير في كلام الفصحاء .
والخطاب متوجه إلى أولياء الأمور ، ومع العدم أو القصور فإلى حكام الشرع ، أو يقال : إنّ الخطاب موجه إلى كل من يعرف حال الوصية ، سواء أكان من الورثة أم من غيرهم .
والآية متفرعة على الآية السابقة فإنّه لما حكم تعالى بالإثم على كل من بدّل الوصية استثنى منه حالة ، وهي ما إذا كانت الوصية خارجة عن المعروف ، وفيها الجنف أو الإثم ، فيجوز التبديل للإصلاح وإزالة التنازع ، فلا إثم في هذه الحالة .
قوله تعالى :
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
. أي : إذا عرف كمال الوصية فأصلحها بتبديل الجنف والإثم حسب الموازين الشرعية فلا إثم عليه ؛ لأنه من تبديل الباطل إلى الحق ، وإزالة المفسدة بالمصلحة والإصلاح بين حق الموصى له والموصي والورثة . ومن كان صالحا في قصده ومصلحا في فعله فلا إثم عليه .
وذكر تعالى الصلح للدلالة على الترغيب والتحريض اليه وهو مما يحكم بحسنه العقل والفطرة ، فاكتفى برفع توهم الحظر ، لأن جهة الوجوب في مثل هذه الحالة معلومة .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. للمذنبين ، وهو عام يشمل الإثم الواقع في أصل الوصية التي تحقق فيها الجنف ، وإثم الإصلاح والتبديل في الوصية ، فإنه يكون بمنزلة التوبة فاللّه يغفر للمصلح ، وللموصي ويثيبه على عمله .
بحوث المقام
بحث علمي :
المشهور بين العلماء أن قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
يدل على وجوب الوصية ، وأن لسان الآية لسان الوجوب ، ثم قالوا إنها منسوخة بآية المواريث ، وهي قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ