تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والحاصل : أن آية الوصية غير منسوخة بشيء . نعم بين أحكام المواريث والأحكام المتعلقة بالوصية جهات لا بد من مراعاتها كما هو مفصل في الفقه .

بحث فقهي :

يستفاد من الآية أمور : الأول : تدل الآية على رجحان الوصية والاهتمام بها وقد أكد تعالى عليها بأنحاء التأكيد ، كما ورد في السنة المقدسة أيضا ، ولا بد أن يراعى فيها جميع الشروط المذكورة في الكتب الفقهية ، منها العدل والمعروف ، وعدم الإضرار بالورثة كما يستفاد من قوله تعالى :
بِالْمَعْرُوفِ
. الثاني : أنّ الوصية في الآية الشريفة هي الوصية التمليكية لما ذكر فيها الخير . وأما الوصية العهدية فلا يشترط فيها وجود المال ، بل يكفي فيها وجود نفع للموصي . الثالث : إطلاق الآية الشريفة يشمل الوصية بالقول ، أو الكتابة أو الإشارة المفهمة مع العذر . الرابع : تدل الآية على عدم تقوم الوصية بالوصي بل تتحقق بدونه ، والمعتبر إنفاذ الوصية ولو من قبل الحاكم الشرعي . الخامس : يستفاد من الآية الشريفة حرمة التبديل وأنه من الكبائر وقد دلت عليه نصوص خاصة . السادس : يمكن أن يكون الإذن في الإصلاح من باب الإرشاد إلى الحكم إن كان الموصي جاهلا بالحكم ، ويصح أن يكون من باب النهي عن المنكر ان كان عالما به ، ويصح تصديه من كل أحد يعرف الحكم . ولا بد أن يكون هذا الإصلاح مطابقا للموازين الشرعية ، والا فلا يجوز ، فقد ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الصلح جائز بين المسلمين ما لم يحلل حراما أو يحرم حلالا » .