تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ سورة النساء ، الآية : 11 ] ، فان الأخيرة نزلت بعد الأولى ، وبالسنة فقد ورد في الحديث : « لا وصية لوارث » . وذكر بعضهم أنها لو كانت منسوخة فالمنسوخ إنما هو الفرض دون الندب وأصل المحبوبية . وذكر بعض آخر أن الوجوب المذكور في الآية الشريفة كان في بدء الأمر وأوائل تغيير الشريعة لمواريث الجاهلية ، فالحكمة اقتضت ان يكون التغيير تدريجيا بنحو الوصية أولا ثم بأحكام المواريث . والحق أن يقال : إنّ آية الوصية غير منسوخة بشيء لا بآية المواريث ، ولا بالنسبة الشريفة ، وآية الوصية تدل على محبوبيتها ، والكتابة يراد بهاهنا مطلق الثبوت الأعم من الوجوب والندب ، كما ذكرنا ، فقد تكون الوصية واجبة كما في الوصية بالحقوق الواجبة . وقد تكون مندوبة كما في الوصية بالتبرعيات ، وفي الأخيرة يشترط أن لا تكون أكثر من ثلث المال ، وفي الأولى لا يشترط فيها ذلك بل لا بد وأن تخرج من جميع المال ، ولا ربط لآية الإرث بآية الوصية وهما موضوعان مختلفان فأين يتحقق النسخ ؟ مع أنّ الإرث متأخر عن الدين والوصية . وما ذكروه من تأخر آية الإرث عن آية الوصية فتكون منسوخة . ففيه أولا : أنه لم يثبت ذلك . وثانيا : على فرض الثبوت لا فرق بين الناسخ والمنسوخ في المتقدم والمتأخر بينهما ، كما تقدم في بحث النسخ . وأما الاستدلال بالسنة على نسخ آية الوصية . ففيه : أولا : عدم ثبوته ، كما ذكر جمع من علماء الفريقين . وثانيا : أن حديث : « لا وصية لوارث » يمكن حمله على أنه لا وصية لوارث إذا كان أكثر من الثلث .