علي ( عليه السلام ) أنه فسره بالمال الكثير في المقام ، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
. فإن الوصية لهم تقتضي عادة أن يكون المال كثيرا دون المال القليل أو مطلق ما فيه النفع ، فإنّ النّاس لا يهتمون بذلك ، فما قاله علي ( عليه السلام ) من باب تعدد الدال والمدلول ، لا أن يكون معنى لغويا .
وقوله تعالى :
لِلْوالِدَيْنِ
أي بما هما والدان لا باعتبار الاجتماع كما أن قوله تعالى :
وَالْأَقْرَبِينَ
باعتبار النّاس لا التقييد بالجمع .
وتقدم معنى الوصية في قوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] .
المعروف : هو العدل ، وعدم الإفراط والتفريط في كل من الموصى اليه بأن لا يرجح أحدا على أحد ، والموصى به بأن لا يكون مجحفا بالورثة أو قليلا يوجب الاستخفاف .
قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
. حقا منصوب على المصدر المؤكد ، أو على تقدير الفعل أي يحق ذلك حقا ، أو حال من الوصية وهو تأكيد للكتابة .
وذكر المتقين لبيان أنّ التقوى هي موضوع كل عمل ينتفع به في الآخرة لا لتخصيص الوصية بهم فقط .
قوله تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
. التبديل التغيير مطلقا ويشمل الإنكار والكتمان بالأولى . والضمير في إثمه راجع إلى التبديل وسائر الضمائر إلى الوصية ، وهي مصدر يجوز فيه الوجهان أو إلى الإيصاء المدلول عليه بذكر الوصية .
والمراد من قوله عزّ شأنه
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
أي من بعد ما تمت عنده الوصية ولو بالبينة .
قوله تعالى :
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
. أي أنّ الإثم المترتب على التبديل والمخالفة على الذين يبدلونه ، وأما الموصي فقد خرج عن