تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
القرينة ، والمنساق في المقام عدم الوجوب بقرينة كون الوصية للوالدين والأقربين من أنحاء البر . نعم لو كان المورد واجبا كالديون المالية تكون الوصية واجبة ، كما قرر في الفقه مفصلا . ومادة حضر تأتي بمعنى وجود الشيء بحيث يمكن أن يدرك بإحدى الحواس ، وهي من الصفات ذات الإضافة المتقومة بأكثر من واحد . ويعم استعمال هذا اللفظ بالنسبة إلى الدنيا والآخرة ، والخالق والمخلوق فإن من أسماء اللّه الحسنى [ حاضر ] فهو تعالى حاضر لدى الخلق بالحضور الإيجادي الإحاطي ، كما أن الخلق حاضر لديه تعالى بالحضور العلمي . وقال تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
[ سورة النساء ، الآية : 128 ] ، وقال تعالى :
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ سورة يس ، الآية : 53 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ سورة آل عمران ، الآية : 30 ] . ولو قيل إنّ الحضور بمعناه العام الشامل لجميع الموجودات - من الجواهر والأعراض والواجب والممكن - هو شعاع من حضور الأحدية المطلقة فيما سواها لكان حقا ، فالكل منه تعالى والجميع يعود إليه عزّ وجل ، ولعلنا نتعرض لهذا البحث النفيس في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى . والمراد من حضور الموت حصول موجباته التي ليس لها حد محدود . وقد نسب الحضور إلى الموت في هذا المقام ، والآيات التي ذكر فيها حضور الموت ولم ينسب إلى الشخص ، ولعله لعدم تهيئة النفوس واستعدادها له ، أو لعدم أنسها به كما هو الشأن بالنسبة إلى أولياء اللّه تعالى ، فقد نسب إلى علي ( عليه السلام ) أنه قال : « واللّه ان ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ما يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه » . قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
الخير معروف أي كل ما فيه نفع ، وهو من الأمور النسبية الإضافية التشكيكية ، وله مراتب كثيرة . والمراد به كل ما فيه النفع عينا كان أو منفعة ، ولكن نسب إلى