الحي القيوم وأتوب إليه ، ثلاث مرات لم تكتب عليه » .
ويستفاد من مجموع هذه الأخبار أن التوبة من الطاعات ومن الأمور العبادية .
شروط التوبة :
قد ذكر العلماء للتوبة شروطا كثيرة ، وهي على قسمين : شروط لصحة التوبة ، فلا تصح إلّا إذا اجتمعت فيها تلك الشروط . وشروط لكمالها ومع فقدها لا تكون كاملة ولا مقبولة .
أما القسم الأول فهي ثلاثة :
الأول : الندم وقد ذكرنا سابقا أن حقيقة التوبة هي الندم على الذنب ، ويدل على اعتبار هذا الشرط ما تقدم من الأخبار ،
وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كفارة الذنب الندامة » ،
وما رواه في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن »
إلى غير ذلك من الأخبار .
الثاني : أن ينوي عدم العود إلى ذلك الذنب ، لأن حقيقة الندم لا تتحقق إلّا بذلك ، كما تقدم ، وتدل عليه جملة من الأخبار كما سيأتي ، والمعتبر من هذا الشرط ترك العود إلى الذنب الذي سبق مثله ، وأما الذنب الذي لم يسبق صدوره منه فنية تركه لا تكون من التوبة ، بل هي من التقوى .
ثم إنّ العزم على ترك المعصية في المستقبل بعد تحقق الندم عنها فعلا إن كان كاشفا عن تحقق حقيقة الندم من كل جهة فلا ريب في اعتباره ، لأنه مع عدمه لا تتحقق حقيقة الندم الفعلي كما عرفت . وأما إذا تحقق الندم فعلا ولم يتحقق العزم على الترك لعدم التوجه إليه فلا دليل على اعتباره حينئذ ، بل يستفاد من بعض النصوص عدمه ،
فقد روى الكليني في الكافي عن أبي بصير : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال ( عليه السلام ) هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا .
قلت : وأينا لم يعد ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أبا محمد إنّ اللّه يحب من عباده المفتن التواب »
والمراد بالمفتن من يذنب ويتوب . ثم يعود . ونحوه غيره من