تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الأخبار الكثيرة الواردة في فضلها . وأنّ للجنّة بابا من أوسع أبوابها يسمى باب التائبين ، وهي من مظاهر رحمانيته ورحيميته اللتين هما من أوسع صفات اللّه تعالى العليا بل لا حد لهما أبدا ، والبحث عن التوبة من جهات كثيرة :

التوبة وتعريفها وحقيقتها :

التوبة معروفة عند كل من يقترف ذنبا ويعترف به عند اللّه تعالى وهي : بمعنى الاعتذار المقرون بالاعتراف المستلزم للرجوع إليه تعالى بعد البعد عنه بسبب الذنب ، وهذا هو المعنى اللغوي ، كما عرفت . وقد عرّفها علماء الكلام والأخلاق بتعاريف متعددة هي أقرب إلى المعنى اللغوي ، ونحن نذكر تعريفين منها . الأول : ما عن بعض علماء الكلام : أنها الندم على معصية من حيث هي مع العزم على أن لا يعود إليها إذا قدر عليها . الثاني : ما عن بعض علماء الأخلاق : أنها الرجوع إلى اللّه تعالى بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب . وهذان التعريفان مقتبسان مما ورد في الكتاب الكريم والسنّة المقدسة . والمستفاد من النصوص الواردة في المقام هو أن حقيقة التوبة هي الندم على الذنب كما ورد في الأثر عنه ( عليه السلام ) : « كفى بالندم توبة » . وذلك لأنّ الإنسان مزيج قوى متخالفة ومركب من شهوات متعددة ، تجذب كل قوة ما يلائمها من الخير أو الشر كما هو المفصل في علم الأخلاق ، فالقوة العاقلة تجذب الإنسان إلى الفضيلة وتمنعه عن الرذيلة ، والقوة الشهوية ترغبه إلى ما تشتهيه ، والقوى الغضبية تورده إلى المهالك والأخطار إن لم يمسكها بزمام العقل . والإنسان الكامل هو المدبر لهذه القوى المتخالفة والملائم بينها بالتوفيق بينها بحيث لا تخرج كل قوة عن الحد الذي عيّن لها فيجلب بذلك سعادة الدارين . وهو في مسيره الاستكمالي لا يسلم من الموانع والعوائق التي تعيقه عن سيره إذا لم يتغلب عليها بالحكمة والتدبير ، ومن جملة تلك الموانع المعاصي والذنوب . فإذا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205 | السيد عبد الأعلى السبزواري