تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يبين للنّاس من يكون بعده » . أقول : مثل ذلك روايات كثيرة أخرى ، ولا ريب أنها من التطبيق لكل حق لا بد أن يبين . وفي الإحتجاج في الآية المتقدمة عن علي ( عليه السلام ) : « العلماء إذا فسدوا » . أقول : إذا فسدوا يعني لم يعملوا بعلمهم يكون ذلك كتمانا عمليا للحق الذي يقولونه للنّاس . وفي المجمع في الآية عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار ، وهو فأنزل له تعالى :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
. أقول : وذلك لأنه سكت في الدنيا عن بيان الحق وألجمه هواه عن ذلك ، فيظهر ذلك في عالم الآخرة بلجام من النار ، والروايتان تؤيدان ما ذكرناه في الكتمان ، وإطلاقهما يشمل كل عالم بكل حق . وفي تفسير العياشي عن عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
، قال ( عليه السلام ) : « نحن هم ، وقد قالوا : هو أمّ الأرض » . أقول : لأنهم شهداء الخلق ويعرض عليهم أعمالهم فيكونون هم اللاعنون لا محالة ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ سورة هود ، الآية : 18 ] واما قوله : « وقد قالوا : هو أمّ الأرض » فقد نسب ذلك إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وفي تفسير القمي في الآية المتقدمة قال ( عليه السلام ) : « كل من قد لعنه اللّه فالجن والنّاس يلعنهم » . أقول : والوجه في لعن الجن والإنس لمن يكتم الحق وثنائهم لمن يظهر الحق كما في بعض الروايات ، أنّ جميع الموجودات ترتبط بالحق