الواقعي تكوينا ، فيكون كتمانه مبغوضا لديهم وإعلانه محبوبا عندهم ، كما تقدم في تفسير الآية .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
: « نزلت في علماء أهل الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) » .
أقول : هذا من باب التطبيق .
بحث كلامي :
التوبة باب من أبواب رحمة اللّه تعالى ، وهي من أعظم أنحاء لطفه بعباده ؛ ومن أقرب الطرق اليه عزّ وجل ، وهي أول منازل السائرين إلى اللّه سبحانه ، وأساس درجات السير والسلوك الإنساني وهي مفتاح التقرب اليه عزّ وجلّ ، والوصول إلى المقامات العالية بل لا تتحقق التخلية عن الصفات الرذيلة والتحلية بالصفات الحسنة إلّا بها ، ويكفي في فضلها أنها من صفات الباري عزّ وجلّ فإنه « التواب الرحيم » ، وقد منّ على عبيده أن تقرب إليهم بالتوبة عليهم بعد البعد عنه تعالى بالمعاصي والذنوب ، فقال تبارك وتعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ سورة الأنعام ، الآية : 54 ] . وقد ورد في عظيم فضلها نصوص كثيرة ،
ففي الكافي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللّه أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها » .
وروي عنهم ( عليهم السلام ) : « إنّ اللّه أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها ، قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
فمن أحبه اللّه لم يعذبه . وقوله عزّ وجلّ :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
- الآية - . وقوله عزّ وجل :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
.
إلى غير ذلك من