عبد ذكر اللّه في ملإ من النّاس إلّا ذكره اللّه في ملإ من الملائكة » .
أقول : الروايات في ذلك مستفيضة بل متواترة بين الفريقين وهذا الحديث مبين لبعض أقسام الذكر فإنه إما نفسي قلبي ، أو باللسان في مكان خلوة ، أو باللسان في الملإ ، والذكر في الملإ إن أوجب ذكر الملإ للّه تعالى ، فلا ريب في أن ذلك يوجب تشعب أذكار كثيرة كلها من ناحية الذاكر ، فيترتب عليه الثواب مضاعفا ، وإن لم يوجب ذكر غيره يكون من إتمام الحجة على الغير فيكون كسابقه .
في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « أوحى اللّه إلى موسى : يا موسى لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال ، فإن كثرة المال تنسي الذنوب ، وإن ترك ذكري يقسي القلوب » .
وفي الدر المنثور أخرج الطبراني وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : من أعطي أربعا ، وتفسير ذلك في كتاب اللّه : من أعطي الذكر ذكره اللّه ، لأن اللّه يقول :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
. ومن أعطي السؤال أعطي الإجابة . لأن اللّه يقول :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
. ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة : لأن اللّه يقول :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة ، لأن اللّه تعالى يقول :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
» .
أقول : وروي قريب منه عن علي ( عليه السّلام )
ولا بد من تقييد ذلك بما إذا وقع من العبد بشرائطه .
وفي الدر المنثور قال : « رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن . ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه ، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن » .
أقول : يستفاد من أمثال هذه الروايات أن منشأ كل معصية هي الغفلة عن اللّه تعالى ، وتدل على ذلك آيات كثيرة نتعرض للتفصيل فيها إن شاء اللّه تعالى .
في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلّى