تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
اللّه عليه وآله ) ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم اللّه عزّ وجلّ ولم يصلوا على نبيهم إلّا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم » . أقول : الوبال هو سوء العاقبة والعذاب ، وكون المجلس وبالا لتحقق الغفلة عن اللّه تعالى ، لأنها منشأ كل معصية ولا وبال أشد منها . والوجه في كون ذكره ( صلّى اللّه عليه وآله ) من ذكر اللّه تعالى لفرض انه رسوله وينبئ عنه ، وكذا جميع أولياء اللّه تعالى الذين يدعون إليه تعالى . وفي تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « قلت له : للشكر حد إذا فعله الرجل كان شاكرا ؟ قال ( عليه السّلام ) : نعم . قلت : وما هو ؟ قال : الحمد للّه على كل نعمة أنعمتها عليّ ، وإن كان لكم في ما أنعم عليه حق أداء منه ، ومنه قول اللّه : الحمد للّه الذي سخر لنا هذا » . أقول : هذا بيان لأدنى مرتبة حد الشكر ، لإتمام مراتب الشكر . عن العياشي أيضا عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه : فمنها كفر النعم وذلك قول اللّه يحكي قول سليمان :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
وقال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
. وقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
. أقول : تقدم ما يتعلق بأقسام الكفر في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 6 ] وفي البحث الروائي منه .

بحث عرفاني :

من أجلّ مقامات العارفين مقام الذكر ، بل هو من أعظم مظاهر حب الحبيب لمحبوبه فإن « من أحب شيئا أكثر من ذكره » ، ومن علامات الحبيب الاستهتار بذكر حبيبه ، وقد قالوا : إن المحب إذا صمت هلك ، والعارف إذا نطق هلك ، لأن الأول مجبول على ذكر الحبيب ، والثاني مأمور بستر