تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الزيادة ، لفرض سعة رحمته وفضله فإن ذكره العبد في نفسه يذكره اللّه عزّ وجل كذلك ، وإن ذكره في ملأ من النّاس يذكره اللّه تعالى في ملإ من الملائكة وإن ذكره للدنيا أو الآخرة يكون ذكره تعالى لعبده كذلك ، ويمكن أن يكون صرف وجود ذكره تعالى لعبده منشأ لسعادته الأبدية التي لا حد لها ولا حصر ، وذلك يختلف باختلاف الاستعدادات والنفوس . هذا بناء على ما هو ظاهر الآية الشريفة من سياق الشرط والجزاء الظاهري . وأما بناء على ما أشرنا اليه من رجوع المعنى : ان أذكركم فلا تغفلوا عني ، فللمقام لطائف أخرى نشير إليها في الآيات الأخرى . الخامس : إنّ في قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
لطف وعناية وتعليم للغير بمجازاة الخير بالخير . السادس : إنّ في قوله تعالى :
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
تحذيرا لأمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن لا يتركوا ما أمرهم اللّه تعالى ولا يكفروا بما أنعم اللّه عليهم ، لئلا يقعوا في ما وقعت فيه الأمم السابقة بعد ما كفرت بأنعم اللّه تعالى . السابع : إنّ في ذكر العنوان الإثباتي بقوله تعالى :
وَاشْكُرُوا
والعنوان السلبي بقوله عزّ وجل
وَلا تَكْفُرُونِ
إشارة إلى الاهتمام بالموضوع أولا ؛ ونفي أنحاء الكفر حتّى كفران النعمة ثانيا ، وإلّا فيصح الاكتفاء بأحد العنوانين .

بحث روائي :

في الكافي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « مكتوب في التوراة التي لم تغير ، أن موسى سأل ربه فقال ( عليه السلام ) : يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى اللّه عزّ وجل اليه : يا موسى أنا جليس من ذكرني . فقال موسى ( عليه السلام ) : فمن في سترك يوم لا ستر إلّا سترك ؟ قال : الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون فيّ فأحبهم فأولئك الذين إن أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم » .