تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأخلص أنواع الشكر وأعظمها . وأخرى : يكون على ما يرد منه تعالى على عبده من البلايا والمحن فيشكر عليها كشكره على النعم ، وهو شكر الخواص ، وهو كالأول من أجل مقامات العارفين باللّه تعالى . وثالثة : يكون بإزاء النعمة وهو شكر العامة من الأنام ، وسيأتي في قوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ] ما يناسب المقام إن شاء اللّه تعالى .

بحوث المقام

بحث دلالي :

تتضمن الآيات الشريفة أمورا : الأول : إنّ في اختيار صيغة التكلم في قوله تعالى :
أَرْسَلْنا
أو قوله تعالى :
آياتِنا
ثم توجيه الكلام إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) إشارة إلى أنّ الاستكمال في المعارف الإلهية لا بد وان ينتهي اليه عزّ وجل ، وأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ذلك واسطة محضة . وفيه إشارة إلى الاتحاد في هذه الجهة بينه تعالى وبين نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيث شبك الكلام بالضمير الراجع إلى ذاته الأقدس والضمير الراجع إلى نبيه المقدس . الثاني : أنّ الآيات المباركة تدل على نبوة نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي لم يكن من ذاته شيء وله من ربه كل شيء فجعله منشأ الفيوضات التامة في عالم الغيب والشهادة فإنه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ سورة النجم ، الآية : 4 ] . الثالث : إنّها تدعو النّاس إلى جميع أنحاء الكمالات الظاهرية والمعنوية بالتعليم . الرابع : أنّ مقتضى المطابقة والمجازاة بين ذكر العبد وذكره تعالى أنه بكل وجه تحقق ذكر العبد يتحقق ذكره تعالى له بمثله ونظيره مع