تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تحويل القبلة ، أو إلى الكتاب لأن مرجع الكل إلى واحد على نحو الإجمال . قوله تعالى :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. المراد بالحق هنا هو ما بيّنه اللّه تعالى في الكتب السماوية من أوصاف النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ونبوته ، وجملة كثيرة من معارف الإسلام وشريعته التي منها قبلته . ونسب الكتمان إلى فريق منهم دون الجميع ، لأنهم بين معترف بالحق ومؤمن بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وبين من شهد بالحق وعانده عن لجاج وعناد ، وبين من جحده عن جهل لا يعلم شيئا من كتبهم ، وقد تقدم في الآيات السابقة بعض الكلام فراجع . قوله تعالى :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
. الحق : يشمل إرادته تعالى التكوينية والتشريعية ، فهو تعالى حق ، ولا حق إلّا منه . وقد استعمل ( الحق ) في القرآن الكريم بوجوه من الاستعمالات . فتارة : ينسب الحق إلى ذاته الأقدس ، وهو تعالى حق في ذاته وبذاته قال تعالى :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
[ سورة يونس ، الآية : 32 ] . وأخرى : ينسبه إلى صفاته العليا ، قال تعالى :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[ سورة الكهف ، الآية : 44 ] . وثالثة : إلى أفعاله المقدسة ، قال تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
[ سورة الأحزاب ، الآية : 3 ] ، وقال تعالى :
لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
[ سورة الكهف ، الآية : 21 ] . ورابعة : إلى نفس القرآن العظيم ؛ قال تعالى :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ
[ سورة فاطر ، الآية : 31 ] وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
[ سورة الشورى ، الآية : 17 ] . وخامسة : إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ودينه ، قال تعالى :
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
[ سورة الفتح ، الآية : 28 ] ، وقال