تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الزجا للّه نفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذه السورة عبادة آلتهم من نفسه في الحال وفيما يستقبل ونفى عنهم عبادة اللّه في الحال وفيما يستقبل وهذا في قوم اعلمه اللّه سبحانه انّهم لا يؤمنون على ما في المجمع . قوله تعالى
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
اختلف المفسرون في وجه تكرار نفى عبادة كلّ من الطرفين فقال بعضهم انّه للتأكيد والمقابلة بتكرار المشركين حيث قالوا مكررا تعال يا محمّد تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة وقال صاحب المجمع انّ الأول راجع إلى الحال والثاني إلى الاستقبال وقال أبو مسلم انّ المراد من الاوّل نفى عبارة معبود الطرف ومن الثاني نفى عبادة الطرف اى العبادة مع الشرك أو الاخلاص . أقول امّا للتأكيد فيردّه انّ التأسيس أولى من التأكيد فلا يصار اليه الّا لضرورة ولا ضرورة هنا كما ستعرف وامّا قول صاحب المجمع ففيه انّ فعل المضارع يفيد الاستمرار فهو شامل للحال والاستقبال وما سواها جمل اسمية وهي على السواء في عدم الدلالة على الاستمرار ولا دليل على تخصيص بعضها بالحال وبعضها بالاستقبال فالحق ما اختاره أبو مسلم من انّ المراد من الأول نفى عبادة معبود الطرف بجعل ما فيه موصولة ومن الثاني نفى نفس عبادة الطرف بجعل ما فيه مصدرية وبيان ذلك انّ العبادة اثر العبودية والعبودية لازم الايمان بل عينه بوجه وقد عرفت انّ للايمان اربع مراتب فيكون للعبادة أيضا اربع مراتب ومن الواضح انّ عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أعلى مراتبها وعبادة غيره سواها وأدنى منها ومن هنا ظهر أيضا شمول الخطاب جميع مراتب الكفر كما قلنا . قوله تعالى
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
في حذف ياء الوحدة واظهار الكسرة إشارة إلى حذف الأنانية وكسر النفسانية الذي هو اوّل منازل العبودية إدامة لسلب