عامة بحسب النظام الكلّى في نفس الامر ولذا وجب كونها إذ في تركها خير قليل وشرور كثيرة كما هو واضح ولذا قال الحكيم الإلهي المحقق السبزواري قدس سره :
ما ليس موزونا لبعض من نغم * ففي نظام الكل كلّ منتظم
ومن المعلوم انّ في وجود منكري الولاية وغاصبى الخلافة وهلاكهم بعد انبساط أيديهم وتمام قدرتهم مصالح معنوية عظيمة ومنافع حقيقيّة مهمّة لجماعة المحبين من الامّة مثل ظهور عظمة مقام أهل البيت ( ع ) ورسوخ عقائد المؤمنين مع كون الناس مختارين في الوفاق والنفاق وتمييز الحق من الباطل والفاجر من العادل فلم يخلقهم اللّه عز وجل ولم يمكنهم في الدنيا الّا ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وليميز اللّه الخبيث من الطيّب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم .
قوله تعالى
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
اى جعلها قابلا للفجور والتقوى بالتساوي من دون زيادة قابليّة لأحدهما من الاخر وتنكير نفس مع اقتضاء النظم تعريفها كسوابقها للاشعار بانّ المراد بها مطلق النفس الناطقة بخلاف سوابقها فانّ المراد بها ما ذكرناه كما حققناه ، ووجه تسوية النفس انّ النفس انّما تحدث من تعلّق الرّوح بالبدن ولذا قال المحققون من الحكماء انّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء فهي من حيث اتّصالها بالروح المجرد واتّحادها به وجد فيها القوة العقلانية الحاكمة بالتقوى ومن حيث اتّصالها بالبدن المادّى وتصرفها فيه وجد فيها القوّة الشهويّة والغضبيّة والوهميّة الامارة بالسوء والفجور وإلى القسمين من قواها أشار سبحانه بقوله :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
فانّ الالهام كما حققنا في تفسير سورة الزلزلة عبارة عن اشعار معنى لشئ بسبب قوّة داخليّة ذاتيّة له والفجور عبارة عن اتيان الشرور والتقوى عبارة عن الكفّ عنها وانّما عبر بهما لانّ الفجور من فجر بمعنى