وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كلّ أمر حكيم . وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد اللّه - عزّ وجلّ - من ذلك . وهي ليلة القدر الّتي قال الله - عزّ وجلّ - :
« خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » .
قال : قلت : ما معنى قوله : « يلتقى الجمعان » ؟ قال : يجمع اللّه فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه .
قال : قلت : فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ قال : إنّه يفرقه في ليلة إحدى وعشرين وإمضاؤه ويكون له فيه البداء . فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين ، أمضاه فيكون من المحتوم الّذي لا يبدو له فيه - تبارك وتعالى .
بيان : ظاهر أنّ الروايات الّتي أوردناها ، إنّما هي متعرّضة لبيان أنّ التقدير في ليلة القدر وما بعدها من مراتب الفعل من القضاء والإمضاء ، وساكتة عن التعرّض لمقام المشيئة والإرادة الّتي لا بدّ من الالتزام بتحقّقهما قبل مرتبة التقدير . وأمّا وقوع البداء في الأمر المقدّر المقضيّ الممضي ، وكذا وقوع البداء في مشيئته تعالى وإرادته ، فخارج عن تفسير الآية المباركة . وقد فصّلنا القول في مسألة البداء استقصاء في أبحاثنا في المعارف الإلهيّة .
قوله تعالى :
« سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) » .
الظّاهر من الآية أنّ السّلام إنّما يلقى على من يلقى إليه الأمر من ولاة الأمر ؛ الرسول وخلفائه الطّاهرين . والقول بأنّ السّلام إلى غير صاحب الأمر ، تفكيك للسّياق من غير دليل . ففي الصحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - إذا دخل شهر رمضان :
« ثمّ فضّل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر وسمّاها ليلة القدر ؛ تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه . »
وفي نور الثقلين 5 / 641 و 642 : في أصول الكافي بإسناده إلى أبي جعفر الثاني قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : كان عليّ بن حسين - عليهما السّلام - يقول :