. . .
« سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
يقول : تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر .
وفي رياض السّالكين / 434 ، عن عليّ بن إبراهيم قال : يحيّى بها الإمام إلى أن يطلع الفجر . وفي خبر آخر عن عليّ بن حسين - عليهما السّلام - : هو سلام الملائكة والرّوح على الرسول والإمام من أوّل ما يهبطون إلى أن يطلع الفجر .
أقول : ويحتمل أن تكون هذه الرّواية عين الرّواية الّتي أوردناها عن نور الثقلين ، عن الكافي بالنقل بالمعنى .
وفيه أيضا عن البصائر في حديث إلى أن قال : تنزّل الملائكة إليه بأمور السنة من غروب الشّمس إلى طلوعها من كلّ أمر سلام هي له إلى أن يطلع الفجر .
أقول : ظاهر الآية وهذه الروايات بعد ردّ ما تشابه منها إلى محكماتها كافية في إثبات أنّ مورد السّلام إنّما هو مورد نزول الملائكة والرّوح بأمر ربّهم . ورواية الصفّار ورواية الكلينيّ أصرح شاهد على ذلك . ولا مانع من أن يقال : إنّ ضمير « هي » مبتدأ و « سلام » خبر مقدّم لها . وحمل « سلام » على الضّمير من باب التأكيد لكثرة من يسلّم عليه في هذه اللّيلة المباركة . ورواية الصفّار تدلّ على التفكيك بين نزول الأمر وإهداء السّلام . فنزول الأمر إلى طلوع الشمس وإهداء السّلام إلى مطلع الفجر .
وقد اضطربت هاهنا كلمات المفسّرين من العامّة . فعن النيشابوريّ قال : ومعنى « سلام هي » : إنّ هذه اللّيلة ما هي إلّا سلامة وخير . وأمّا سائر اللّيالي فيكون بلاء وسلامة . أو : ما هي إلّا سلام لكثرة سلام الملائكة على المؤمنين . وعن أبي مسلم قال : يعني أنّ هذه اللّيلة سالمة عن الرّياح المزعجة والصّواعق ونحوها . أو : هي سلامة عن تسلّط الشّيطان ، أو سالمة عن تفاوت العبادات في أجزائها ، بخلاف سائر اللّيالي . فإنّ النفل فيها كلّما قرب من الفجر الثاني ، كان أفضل .
وقريب منه الاضطراب في عبارة الكشّاف 4 / 781 ، وغيره . وبديهيّ أنّه ليس فيما ذكروه من التفسير شيء وليس تفسيرا مشروعا مستندا إلى دليل مقبول .