تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
يكون مصداقا . أي : تحمّل وأتعب نفسك في بلاغ خلافة عليّ ووصايته - صلوات اللّه عليه . وهذا البيان إنّما هو أخذ بظاهر الآية وتفسير لجميع الرّوايات الواردة في المقام . وإن أبيت ذلك ، فيقال : الرّوايات مخصّصة لعموم الآية . وإن أبيت إلّا إجمال الآية ، فالرّوايات شارحة لإجمالها ورافعة لإبهامها . فليس شيء في هذا الباب ينافي القواعد المسلّمة في باب التفسير والاستنباط . ومن هنا يعلم أنّ ما طعن الزّمخشريّ في الكشّاف 4 / 772 على الإماميّة حيث قال : من البدع ما روي عن بعض الرافضة أنّه قرأ « فانصب » - بكسر الصّاد - أي : فانصب عليّا للإمامة . ولو صحّ هذا للرافضيّ ، لصحّ للناصبيّ أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنّصب الّذي هو بغض عليّ وعدواته . أقول : لم يفطن الزّمخشريّ أنّ نصب عليّ بالخلافة من أوضح مصاديق العموم في متعلّق النصب سواء كان بفتح الصّاد أو بكسرها . في الوسائل 2 / 1015 ، في أبواب التّعقيب عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في قرب الإسناد ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « كان أبي يقول في قول اللّه - تبارك وتعالى - :
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ »
: فإذا قضيت الصّلاة بعد أن تسلّم وأنت جالس ، فانصب في الدّعاء من أمر الدّنيا والآخرة . فإذا فرغت من الدّعاء ، فارغب إلى اللّه - عزّ وجلّ - أن يتقبّلها منك . » وفي المجمع 10 / 509 :
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » .
معناه : فإذا فرغت من الصّلاة المكتوبة ، فانصب إلى ربّك في الدّعاء وارغب إليه في المسألة يعطيك . عن مجاهد وقتادة والضحّاك ومقاتل والكلبيّ . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - . . . وقال الصّادق - عليه السّلام - : هو الدّعاء في دبر الصّلاة وأنت جالس .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 566 | محمد باقر الملكي الميانجي