والمراد من كون العذاب قريبا ، أو كون الساعة والقيامة - كما في غيرها من الآيات - قيل : إنّ قربه بلحاظ كونه حقّا وثابتا لا بدّ أن يتحقّق . وكلّ ما هو آت ، فهو قريب . واللّه العالم .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ » .
الظّاهر أنّ اليوم ظرف للعذاب القريب . وقوله تعالى :
« يَنْظُرُ الْمَرْءُ . . . »
توصيف وتعريف لهذا اليوم .
والمراد بالمرء هو الإنسان الواجد لشرائط التكليف في دار الدنيا . فكلّ امرئ ينظر إلى نفس عمله الّذي عمله في الدنيا في الكتاب الّذي لا يغادر شيئا من عمله - حسنا كان أو سيّئا ، صغيرا أو كبيرا - إلّا أحصاه ، فيرى عمله ويتذكّره . ومفاد بعض الروايات كأنّه فعله السّاعة .
وأمّا ما ذكره بعض المفسّرين من أنّه ينظر جزاء عمله ؛ إن كان حسنا ، ينظر ثوابه ؛ وإن كان سيّئا ، ينظر عقابه ؛ فلا وجه له . ولا يجوز التأويل والعدول عن الظّاهر إلّا بدليل قاطع . ونظير الآية قوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً . . . » .
( آل عمران / 30 )
وليس المراد من المرء خصوص المؤمنين بقرينة مقابلته بالكافر في قوله تعالى :
« وَيَقُولُ الْكافِرُ »
- الخ ؛ لأنّ قوله :
« وَيَقُولُ الْكافِرُ »
عطف على « ينظر المرء » وكلتا الجملتين في سياق توصيف اليوم وتعريفه . وليس المراد به الكافر بخصوصه بقرينة وقوع العذاب القريب في هذا اليوم ، لما ذكرنا أنّ الجملتين في مقام توصيف اليوم الّذي ظرف للعذاب القريب . ولعلّ هذا الخلط والالتباس ، هو الموجب لما ذكره المفسّرون من تأويل قوله :
« ما قَدَّمَتْ يَداهُ »
أي : جزاء ما قدّمت يداه .
وقوله تعالى :
« ما »
في
« ما قَدَّمَتْ »
موصول منصوب بنزع الخافض ، منصوب بقوله :
« يَنْظُرُ »
. أي : ينظر المرء إلى الّذي قدّمت يداه . فحذف ضمير الموصول من قوله :
« قَدَّمَتْ »
للاستغناء عنه في المقام .