بما يتهدّد به المجرمون ؛ بل ميعادهم الصدق هو جوار اللّه ورضوانه .
قوله تعالى :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
( 23 ) » .
أي : مقيمين . والأحقاب : جمع حقب - بضمّتين - كما في قوله تعالى :
« أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً »
. ( الكهف / 60 ) وقيل : جمع حقب - بضمّ الأوّل وسكون الثاني .
في نور الثقلين 5 / 496 : عليّ بن إبراهيم مسندا عن حمران بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً . لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً . إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً »
. قال : هذه في الّذين لا يخرجون من النّار .
أقول : الرواية الشريفة ناصّة على خلودهم . وهي موافقة لظاهر الآيات وسياقها على ما ذكرنا أنّ السّياق سياق تهديد الكفّار المتسائلين المعاندين ، سيّما مع القرينة القاطعة في ذيل هذه الآيات في قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
.
قال الرازيّ في تفسيره 31 / 14 : إنّ لفظ الأحقاب لا يدلّ على مضيّ حقب له نهاية . وإنّما الحقب الواحد متناه . والمعنى : انّهم يلبثون فيها أحقابا ، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر . وهكذا إلى الأبد .
أقول : لا يبعد ما ذكره من التأويل بعد الأخذ بالآيات الصّريحة في خلود الكفّار .
قوله تعالى :
« لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
( 24 ) » .
البرد : ما يقابل الحرّ . قال في مرآة الأنوار / 94 في تفسير البرد : . . . ولا يخفى أنّ ذلك غير مستعمل في القرآن إلّا في مقام يكون المراد به ما هو الخير والنعمة . وقد فسّره القمّيّ في بعض المواضع بالنوم والراحة ، كما صرّح به أهل اللّغة أيضا بأنّه قد يكنّى به عن الراحة والسكون .
وفي تفسير الرازيّ 31 / 14 أورده عن عدّة من المفسّرين . وعن المبرّد : ومن أمثال العرب : منع البرد البرد . أي : أصابني من البرد ما منعني من النوم .
أقول : الظّاهر بقرينة قوله تعالى :
« لا يَذُوقُونَ . . . »
هو البرد ممّا يطعم
و