وقوله :
« أَفْواجاً » ؛
أي : جماعة جماعة ، باعتبار أشخاصهم ؛ أو : فريقا فريقا ، باعتبار عقائدهم ومذاهبهم . والظّاهر هو الأوّل . فإنّ التهديد في المقام إنّما هو على المتسائلين ، فلا يشمل المؤمنين الموحّدين .
قوله تعالى :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) » .
الظاهر أنّ الآيتين من باب أشراط السّاعة وعلاماتها . وقوله تعالى :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ . . . »
في سياق قوله تعالى :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ »
( الانشقاق / 1 ) وقوله :
« وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ »
( المرسلات / 9 ) - قال في المجمع 10 / 415 : أي شقّت وصدعت فصار فيها فروج - وقوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ »
( التكوير / 11 ) ؛ أي : قلعت .
وقد استقصينا البحث في ذلك في الأبحاث السّابقة ، وأوردنا الآيات والرّوايات الدالّة على انحلال هذا العالم المشهود وانهدام سمائه وأرضه وجباله .
وقوله تعالى :
« وَفُتِحَتِ . . . »
الظّاهر بمعونة السّياق في المقام ، وبقرينة الآيات الأخرى أنّها تأخذ في الانهدام ، فتصير بابا بابا .
وما عن بعض المفسّرين في تفسير المقام من أنّه يفتح أبواب الجنان ، غير ملائم لسياق الآيات ولشأن تهديد المتسائلين ومن يحذو حذوهم . ولعلّ مراده من هذا البيان تأويل الآية . وهو أعلم بما قال .
وأعجب منه ما عن بعض قال في تفسير المقام : فاتّصل به عالم الإنسان بعالم الملائكة .
أقول : الآية الكريمة وما في سياقها من الآيات بمعزل عن هذا التأويل .
وكذلك الكلام في قوله تعالى :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » .
فهذه الآية أيضا في مقام بيان اندكاك الجبال وانهدامها وانهدام أرضها . وفي سياقها آيات كثيرة في القرآن . منها قوله تعالى :
« وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً »
. ( الحاقّة / 14 )
« وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا »
. ( المزّمّل / 14 )