العدل الإلهيّ . وهذا ينطبق انطباقا تامّا على موقف الحساب ؛ وهو الموقف النهائيّ من مواقف الآخرة ، ويسمّى في لسان الأخبار بالعرض الأكبر على اللّه . وبعد هذا الموقف إمّا جنّة أو نار .
وقوله تعالى :
« مِيقاتاً »
مأخوذ من الوقت ؛ كالميعاد من الوعد .
قال في المجمع 10 / 423 : الميقات : منتهى المقدار المضروب لحدوث أمر من الأمور . وهو من الوقت . كما أنّ الميعاد من الوعد ، والمقدار من القدر .
أقول : الظّاهر أنّه مجموع الحدّ المضروب على الشيء من حيث الزمان . وأمّا إطلاقه على الحدّ المكانيّ ، فلعلّه من باب العناية والعلاقة .
وحيث إنّ هذا الميقات بتقدير العزيز العليم وبالقضاء الحكيم ، وقد حكم بذلك وحتم على نفسه أن يدعو الناس الأوّلين والآخرين إلى حضوره ، ويحكم فيهم بالحقّ ويقيم فيهم سنّة القسط ، واللّه سبحانه لا يخلف الميعاد ؛ فلمكان ثبوته وتحقّقه في كتاب التّقدير ، أخبر تعالى على سبيل التحقّق فقال - سبحانه - :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً »
.
وقوله تعالى :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) »
.
سيجيء بسط الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ »
( عبس / 33 ) وانّ النّفخة نفختان : الأولى : نفخة الصعق ؛ وبها يموتون . والثانية :
نفخة البعث ؛ وبها يحيون ويبعثون ويساقون إلى موقف الحساب . قال تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ »
. ( الزمر / 68 )
وقوله تعالى :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً »
الظّاهر أنّ المراد بهذه النفخة نفخة البعث والحشر . والمخاطبون في قوله تعالى :
« فَتَأْتُونَ أَفْواجاً »
هم المخاطبون في الآيات السّابقة الواردة في التذكير والاستدلال ، إشباعا للاحتجاج والتقريع ، وإتماما لحقّ الاستدلال والتّهديد . وفيه شهادة على ما ذكرنا أنّ الاحتجاج والتهديد إنّما هو على المتسائلين في أمر النبأ ومن يجري مجراهم .