[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 )
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
بيان :
الظّاهر أنّ هذه الآيات الكريمة وخاصّة قوله تعالى :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً »
في سياق التّهديد والوعيد على المتسائلين الّذين يتساءلون على سبيل الإنكار والاستبعاد عقيب الوعيد الإجماليّ في قوله تعالى :
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
وعقيب الآيات المسوقة للاستدلال على إثبات ربوبيّته تعالى وتوحّده فيها ؛ الرّبوبية الظاهرة الباهرة بآياته تعالى وصنائعه العجيبة في تنظيم أمر الخليقة ، المحيّرة للعقول ، المدحضة لحجج المتسائلين ومغالطاتهم . فلا محالة يكون هذا الوعيد والتهديد واقعا موقعه الحقّ وحكما على سبيل القضاء العدل .
وأنت ترى أنّه ليس في هذه الآيات المسوقة في سياق الاحتجاج ، والّتي في سياق التهديد ، ما يدلّ على أنّ المراد من النبأ العظيم أمر البعث والمعاد . بل الظّاهر أنّ الآيات واردة في مورد الاستدلال والتّذكير بربوبيّته تعالى وتوحّده في هذه الربوبيّة . وعليه يكون التهديد راجعا إلى المشركين والملحدين والمكذّبين لرسول اللّه فيما جاء به من عند اللّه - سبحانه .
وأمّا الرواية الواردة في تفسير النبأ بولاية عليّ - عليه السّلام - فلا يبعد أن تكون من باب التأويل ردعا للمشركين الّذين أضمروا الشرك وأظهروا الإسلام وأنكروا على اللّه وعلى رسوله فيما جاء به من اللّه في الولاية لأوليائه . واللّه هو العالم بحقائق آياته .
قوله تعالى :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) »
.
أي : يوم التفكيك والتفريق بين الحقّ والباطل والمبطل والمحقّ بالقضاء