- عليه السّلام - : « ثمّ يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » - يعني على البناء للفاعل - فقال : ويحك ! وأيّ شيء يعصرون ؟ ! يعصرون الخمر ؟ ! قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها ؟ فقال : إنّما أنزلت : « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » - يعني على البناء للمفعول - أي : يمطرون بعد المجاعة . والدليل على ذلك قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » .
أقول : في هذه الرّواية شهادة ودلالة على أنّ القراءة الصّحيحة في قوله تعالى :
« فِيهِ يَعْصِرُونَ »
( يوسف / 49 ) بضمّ الياء بالبناء للمفعول . فلا ينافي ما ذكرناه من البيان ؛ فإنّها صريحة في أنّ المعصورة هي الأمطار . فلا محالة يكون المراد من المعصرات هي السحاب حسب السنّة المقدّسة الإلهيّة المقرّرة في السحائب الممطرة .
قوله تعالى :
« ماءً ثَجَّاجاً »
. الثجّ : الانصباب أو المنصبّ . فعليه يكون المعنى في قوله تعالى :
« ماءً ثَجَّاجاً »
أي : ماء مندفعا ومنصبّا . وشرط بعض المفسّرين الكثرة .
أقول : ولا يبعد أن يكون ذلك بعناية قوله تعالى :
« ثَجَّاجاً »
أي الصّيغة الموضوعة للمبالغة . وهل الكثرة بلحاظ الكيفيّة أمّ الكمّيّة ؟ الأشبه هو الثاني ؛ فإنّها أعمّ وأوسع .
قوله تعالى :
« لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) »
.
أي : لنخرج بهذا الماء الثجّاج حبّا ونباتا لقوت أنفسكم وأنعامكم .
قوله تعالى :
« وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) »
.
أي : بساتين ذات أشجار ملتفّ ومتّصل بعضها مع بعض .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 23 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 )
لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 )