- عليه السّلام - في دعائه عند الصّباح والمساء :
« خلق لهم النّهار مبصرا ليبتغوا من فضله ، وليتسبّبوا إلى رزقه ويسرحوا في أرضه ، طلبا لما فيه نيل العاجل في دنياهم ودرك الآجل في أخراهم .
بكلّ ذلك يصلح شأنهم ويبلو أخبارهم وينظر كيف هم في أوقات طاعته ومنازل فروضه ومواقع أحكامه ليجزي الّذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى .
اللّهم فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح ، ومتّعتنا به من ضوء النهار ، وبصّرتنا من مطالب الأقوات . . . »
أقول : في دعائه الشريف إشعار بل دلالة على ما ذكرناه في تفسير المقام من أنّ المراد من المعاش ما يعيش به الإنسان من المطعم والمشرب . وكذلك فيه شهادة على ما تتضمّن الآيات الكريمة من الفوائد الّتي جعلها اللّه تعالى وقرّرها لخلق النهار ، وكلّها متّفقة الدلالة على أنّ هذا الجعل في مرتبة متأخّرة عن الخلق وممّا يترتّب عليه .
قوله تعالى :
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 12 ) » .
الآية الكريمة مثل سابقتها من الآيات المباركة ، مسوقة لتمجيده تعالى على نفسه القدّوس بهذه الأفعال الحكيمة القيّمة وأنّه تعالى بنى فوق هذه الأرض وأهلها سبع سماوات شدادا .
والظّاهر أنّ قوله تعالى :
« شِداداً »
جمع شديد - مثل كرام جمع كريم - صفة ونعت للسّبع . وما ذكره المفسّرون من تفسير الشدّة في المقام بالقوّة والقوى ، غير سديد . فإنّ القوّة والقوى مناسبة للأفعال الصّادرة من الأشخاص الواجدين للقدرة والاختيار وتفسير الأجسام بكونها قويّة خال من المناسبة . والمناسب في صفة الأجسام صلب ومتصلّب ونظائرهما . والظّاهر أنّ شدّة هذا البناء وهذا الخلق الكبير من حيث جودته وإتقان صنعه لا بلحاظ أنّه قويّ لا يزول بمرور الزمان وإن كان الأمر كذلك ، إلّا أنّه أجنبيّ عن سياق الآية .
و