- سبحانه - في كتابه :
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » .
( المدّثّر / 19 و 20 ) وهذه القّصة قد أيّدها وأثبتها الآيات الكريمة في سورة المدّثّر .
قوله تعالى :
« وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) » ؛ أي : ما تأمّلون حقّ التأمّل في آياته ، ولا تهتمّون بالتذكّر فيما يجب التذكّر فيه ، وتحرمون من أنوار القرآن .
فإن قلت : فالمستفاد بناءا على ما ذكر ، أنّ المراد من
« لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
هو القرآن المقروّ والمتلوّ . فما تقول في قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ؟
( الواقعة / 77 - 80 ) فقد قيل : إنّ كون القرآن في كتاب مكنون كونه مجرّدا فيه بتجرّد الكتاب المكنون .
قلت : كلّا ! هذا تأويل بارد لا يجوز القول به ؛ لعدم دليل عليه بحسب الكتاب والسنّة . والمراد من كون القرآن في كتاب مكنون ، كونه معلوما بالوجود العلميّ لا بالوجود العينيّ ، وأنّه معلوم بالعلم المصون المعصوم بذاته .
فالقرآن مقروّ ومتلوّ سواء كان عند اللّه أو في كتاب مكنون أو في قبضة جبرئيل الأمين . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في باب الوضوء في كتابنا بدائع الكلام عند البحث عن قوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
أنّ المراد من المسّ هو المسّ الحسّيّ . فليس في القرآن الكريم إطلاق المسّ على العلم والدرك الحقيقيّ .
قوله تعالى :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) » .
أي : القرآن المقروّ والمتلوّ بعينه تنزيل من ربّ العالمين ، وبعينه يلقيه جبرئيل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
( 44 ) » .
قال الرازيّ في تفسيره 29 / 118 : قرئ :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ »
على البناء للمفعول . هذا جواب قولهم :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
( الأنعام / 25 ) وقولهم :
« إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ » .
( الفرقان / 4 ) وقول الوليد :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ