قوله تعالى :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
( 17 ) » .
الظّاهر أنّ ضمير
« فَوْقَهُمْ »
راجع إلى الملائكة . والمراد من الفوق من حيث الشأن والرتبة .
أقول : قد تكرّر ذكر لفظ العرش كثيرا في القرآن الكريم ، وكذلك في عدّة من الروايات الشريفة في معنى العرش وشرحه . وبعد السّكوت عن متشابهاتها والأخذ بمحكماتها ، هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره بحسب الرواية التي رواها العلّامة المجلسي - قدّس سره - في البحار 58 / 29 ، عن التوحيد مسندا ، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
فقال :
« السماوات والأرض وما بينهما في الكرسيّ . والعرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره . »
فحملة العرش هم الّذين يفيض تعالى عليهم من هذا العلم ويصطفيهم بهذه الكرامة الكبرى ، فيكونون عالمين بهذا العلم على مقدار ما أفاض اللّه - سبحانه - من العلم على المعلومات . وظاهر الآية الكريمة هو حمل العرش كلّه لا بعضه . واللّه يعلم حقائق كتابه .
وقد ورد في الروايات أنّ حملة العرش ثمانية ، أربعة من الأوّلين ، وأربعة من الآخرين .
في البرهان 4 / 377 ، عن محمّد بن العبّاس مسندا ، عن محمّد بن مسلم قال :
سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ »
قال : يعني محمّدا وعليّا والحسن والحسين - عليهم السّلام - ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى . يعني هؤلاء الّذين حول العرش .
وفيه أيضا عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« حملة العرش - والعرش العلم - أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه . »
قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) » .