ويشهد على ذلك أنّ انشقاق السّماء قبل وقوع القيامة .
وقيل المراد من الواقعة هي القيامة . ( مجمع البيان 10 / 346 )
أقول : بناءا على هذا القول ، يلزم تقديم القيامة على انشقاق السّماء . ولعلّه كان لغرض في المقام . واللّه يعلم .
قوله تعالى :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) » .
أي : ينحلّ نظامها ونظام ما فيها من الكواكب والأقمار والشموس ، فصارت يومئذ واهية ؛ أي : ضعيفة مسترخية تنشقّ انشقاقا بعد انشقاق ، وصارت كما كانت قبل خلقتها . ولا احتياج إلى القول بأنّ قطعات السّماء المنشقّة تقع على الأرض وتتراكم فيها . وأين الأرض اليوم فقد دكّت ودقّت ؟ !
والآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً » .
( الطور / 9 و 10 ؛ وماريمور : مثل ماج يموج ، وزنا ومعنا . )
الظّاهر من الآيات الكريمة والروايات المباركة أنّ اللّه تعالى بعد إيجاد الدنيا يفنيها . وليس إفناؤها بأعجب من إيجادها . ولا استعجاب عند الفقيه والمفسّر بحسب هذه الآيات والروايات في فناء الدنيا وانحلالها .
في نهج البلاغة / 276 ، الخطبة 186 : قال - عليه السّلام - :
« . . . وإنّ اللّه - سبحانه - يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات . »
وفيها أيضا ( ص 275 ) :
« وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها . »
قوله تعالى :
« وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها » ؛
أي : إلى جوانبها .
والظّاهر أنّ المراد من الملك جنس الملك من دون تعرّض إلى كثرتها وقلّتها وعددها ، ومن دون تعرّض إلى قبيلها وأصنافها . والأشبه أنّ كل ذلك خارج عن الغرض المسوق له الآية الكريمة .