الشيء والقدرة على الاستبداد به . ملكه يملكه ملكا وملكا وملكا وتملّكا ؛ الأخيرة عن اللّحياني لم يحكها غيره - إلى أن قال : - وماله ملك وملك وملك وملك : أي شئ يملكه . كلّ ذلك عن اللّحياني - إلى أن قال : - ولي في هذا الوادي ملك وملك وملك وملك ؛ يعني : مرعى ومشربا ومالا وغير ذلك ممّا تملكه .
قوله تعالى :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 1 ) .
مجّد تعالى نفسه القدّوس بإحاطة قدرته واستعلائه على كلّ شيء .
أقول : لا يبعد أن يكون هذا التمجيد تثبيتا لتماميّة مالكيّته تعالى على كل شيء . وقد أوردنا عن بعض اللغويّين في معنى الملك أنّه الاحتواء على الشيء والقدرة على الاستبداد به . ويمكن أن يكون هذا التّمجيد منه تعالى مستقلا من غير ارتباط بما قبله . واللّه هو العالم بحقائق كتابه .
قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » .
بيان : اعلم أنّ حقيقة الإنسان بحسب الكتاب والسنّة ، عبارة عن الرّوح والبدن ؛ وحقيقة الموت هو التّفريق بين الرّوح والبدن . وواضح عند أهل البصائر أنّ الإماتة من جملة أفعاله تعالى الحكيمة القيّمة . والآيات الكريمة تنادي بأعلى صوتها أنّه تعالى يحيي ويميت . فهو المتفرّد في ذلك وحده لا شريك له .
فعليه يكون الموت من جملة ما خلقه اللّه - سبحانه - فلا محالة لا يكون هذا الموت إلّا عن مشيّته تعالى وإرادته وقدره وقضائه . فيميت الإنسان ، ويموت معه جميع آماله وأمنيّاته ، وينتقل إلى عالم البرزخ ، وينتظر البعث . قال تعالى :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » .
( المؤمنون / 100 )
ولعلّ تقديم الموت على الحياة في الآية الكريمة ، لأجل كونه أشدّ دلالة وآكد وضوحا على الاعتبار والاستبصار به من الحياة .
والحياة مقابل الموت بالمعنى الّذي ذكرنا ، ومن أعظم المواهب الإلهيّة .
فيفيضها تعالى على الإنسان فيصير حيّا . ويقبضها - سبحانه - فيصير ميّتا .