إليها بعين المستوحشين منها .
وأمّا المتساهل والمتغافل ، يخوض في الدنيا ويتلاعب بها . فهو قد تردّى في حفرة المتهاونين وابتلي بنعسة المخذولين . « فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ظلّ عيش غفول ، إذ وطئ الدّهر به حسكه » ( النهج / 341 ، الخطبة 221 ) وقطع عمره ، وخيّب أمله ، ويخرج من الدنيا خائبا خاسرا .
فتبيّن أنّ الموت والحياة من أشدّ ما يختبر به تعالى عباده . وفيهما تذكرة للمتذكّرين ، وعبرة للمعتبرين وموعظة للمتّعظين .
في تفسير نور الثقلين 5 / 380 : في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن الرضا - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه :
وأمّا قوله - عزّ وجلّ - :
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
فإنّه - عزّ وجل - خلق خلقه ليبلوكم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة . لأنّه لم يزل عليما بكل شيء .
في الكافي 2 / 16 ، مسندا عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
قال :
ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا . وإنّما الإصابة خشية اللّه والنيّة الصّادقة والحسنة .
ثمّ قال : الإبقاء على العمل حتّى يخلص ، أشدّ من العمل . والعمل الخالص الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه - عزّ وجلّ .
والنيّة أفضل من العمل . ألا وإنّ النيّة هي العمل . ثمّ تلا قوله - عزّ وجلّ -
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
[ الإسراء / 84 ] يعني على نيّته .
قال في المجمع 9 / 322 : قال أبو قتادة :
سألت النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن قوله تعالى :
« أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » :
ما عنى به ؟
فقال : يقول : أيّكم أحسن عقلا .
ثمّ قال : أتمّكم عقلا ، وأشدّكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا ؛ وإن كان أقلّكم تطوّعا .
قال فيه أيضا : عن ابن عمر ، عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه