تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الموضوعيّة ، لا أنّه يبتدأ به لأجل الشروع والابتداء بما يتلوه . وقد اضطربت كلمات المفسّرين في تفسير البسملة . وذكروا أنّ اللّه بدأ بالاسم لأجل الشّروع بما يتلوه ، على اختلافهم في توجيه ذلك . وقد بسطنا الكلام في البحث والنقض والإبرام في ذلك وتحليل أقوال المفسّرين ، في تفسير البسملة في تفسير فاتحة الكتاب . قوله تعالى :
« تَبارَكَ » .
قال في القاموس 3 / 293 : تبارك اللّه : تقدّس وتنزّه . صفة خاصّة باللّه تعالى . قال في المجمع 9 / 322 :
« تَبارَكَ »
؛ أي : تعالى وجلّ عمّا لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله . قال في مجمع البحرين 5 / 258 : قوله :
« تَبارَكَ اللَّهُ »
؛ أي : ثبت الخير عنده وفي خزائنه . فعلى القول الأخير تكون الآية في سياق تمجيده تعالى . وهكذا في نظائرها . قال تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » .
( الفرقان / 1 )
« تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » .
( الفرقان / 61 ) أقول : لعلّ هذا القول الأخير هو الأشبه . قوله تعالى :
« بِيَدِهِ الْمُلْكُ » ؛
أي : في قبضته واقتداره . والظّاهر أنّ المراد في المقام مالكيّته تعالى ، تكوينا وتشريعا ، على جميع ما سواه - جلّ ثناؤه - وحده لا شريك له . والمراد من الملك ما يكون مملوكا للّه - سبحانه . فهو - سبحانه - مالك لجميع ما سواه تعالى ؛ من الدنيا والآخرة ، وما فيهما من الأشخاص والأعيان ، ولجميع مواهبه وعطاياه وكراماته وغيرها ممّا لا يعلمها ولا يقدر على إحصائها إلّا اللّه - سبحانه . وله تعالى التصرّف فيها ، بلا استثناء شيء منها ، كيف شاء وأراد