تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يوم بدر كانوا ألفا . قال تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 9 ] فتبيّن أنّ موقف قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو يوم أحد . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في هذا اليوم يأمرهم بالصبر والثبات إذ جاءهم المشركون من فورهم هذا أي بدون توقف ومهلة من ساعتهم هذه . فظهر أنّه ليس هناك وعد بنزول الملائكة إلّا بشرط الصبر والثبات على المقاومة ومقاتلة الكفّار . قال في الميزان 4 / 6 : والظاهر أنّ مصداق الآية هو يوم بدر . وإنّما هو وعد على الشرط ؛ وهو ما يتضمّنه قوله :
« إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا »
. . . وأمّا نزول ثلاثة آلاف يوم بدر فلا ينافي قوله تعالى في سورة الأنفال :
« فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
لمكان قوله
« مُرْدِفِينَ »
أي متّبعين لآخرين ؛ وهم الألفان الباقيان المكملان للعدد على ما ذكر في هذه الآيات . أقول ، أولا : إنّ نزول الملائكة ثلاثة آلاف في يوم بدر ، معلوم خلافه للتصريح بأنّ الملائكة الناصرين كانوا في يوم بدر ألفا . واستدلاله بأنّ المراد من « مردفين » أنّه يلحق بالألف ما يكمل به ثلاثة آلاف ، ليس بصحيح ، إذ « مردفين » نعت للألف المذكور في الآية أو حال عنه فيكون معناه : إنّ اللّه يمدّكم بألف من الملائكة الّذين يتّبع بعضهم بعضا أو حال كونهم متّبعا بعضهم بعضا ، لا أنّهم يتّبعون لآخرين . إلّا أن تقول : إنّ اللّه تعالى يمدّهم أوّلا بألفين من الملائكة ثمّ يردفهم بألف ، فيكون الألف مردفين أي متّبعين لهم ، ولكنّ الظاهر من كلامه أنّ الألفين الباقيين مكملان للعدد الّذي هو ألف . نعم لو كان قوله تعالى :
« مُرْدِفِينَ »
بصيغة المفعول لكان للاستدلال وجه . هذا أوّلا . وثانيا : من أين علمت أنّ قوله تعالى
« مُرْدِفِينَ »
في سورة الأنفال مرتبط
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 58 | محمد باقر الملكي الميانجي