التهديد تذكيرا لهم .
قوله تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ » .
توبيخ لهم لمنعهم النّاس عن الهداية إلى الإسلام بإلقاء الشبهات والشكوك ، وتحريف الكلم عن مواضعه وإلقائه على النّاس بخلاف الواقع . فالتوبيخ الأوّل لكفرهم بآيات اللّه . والتوبيخ الثاني لمنعهم النّاس عن الهداية إلى الدّين . وقوله تعالى :
« تَبْغُونَها »
فعل معتل الآخر بمعنى الطلب . وهذا توبيخ آخر لهم بأنّهم يسلكون طريق الحقّ وصراط الصدق عوجا والحال أنّ السالك إلى اللّه وطلاب العلم والحقّ والعرفان ، لا يجوز لهم سلوك هذا السبيل بالانحراف المتعمّد ، فإنّه لا يعني من الاعوجاج في الطريق إلّا الميل عن المقصد . وهذا التوبيخ لا يوجّه إليهم إلّا بعد قيام الحجّة عليهم وعلمهم بالمقصد الحقّ وكيفيّة سلوك السبيل إليه ، فلهذا قال تعالى :
« وَأَنْتُمْ شُهَداءُ »
أي : إنّكم تعلمون سبيل الحقّ وتطلبونه بالانحراف والتمايل عنه . وهذا أشنع ظلم لعباد اللّه وأقبح جناية على الحقّ والهداية .
قوله تعالى :
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
( 99 )
ليست الآية مسوقة لإثبات العلم له تعالى وتمجيده سبحانه بالعلم ، وإن كان تعالى ممجّدا بالعلم بأعمال الناس ولحاظ عيونهم ، وهمسات نفوسهم ونجيّات صدورهم ، بل الآية مسوقة لتهديدهم فكيف لا يهابون جلال اللّه وكبرياءه ، ويضادّونة في سلطانه .
فتبين ممّا ذكرنا أنّ الآيتين ليس لهما ارتباط بما قبلهما من الآيات ، فلا معنى لما قاله في الميزان 3 / 402 : « قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات اللّه » المراد بالآيات بقرينة وحدة السياق ، حليّة الطعام قبل نزول التوراة وكون القبلة هي الكعبة في الإسلام .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ » .
( 100 )