بمنزلة الحكمة لوضع البيت للنّاس ، كأنّه وعد من اللّه سبحانه للوافدين إليه تعالى والقاصدين له سبحانه .
في العيون 2 / 90 ، عن محمّد بن ماجيلويه مسندا عن محمّد بن سنان أنّ عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام كتب إليه في جواب مسائله :
. . . وعلّة الحجّ الوفادة إلى اللّه تعالى وطلب الزيادة والخروج من كلّ ما اقترف . وليكون تائبا ممّا مضى ، مستأنفا لما يستقبل . وما فيه من استخراج الأموال ، وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللّذات ، والتقرّب بالعبادة إلى اللّه عزّ وجلّ ، والخضوع والاستكانة والذلّ شاخصا إليه في الحرّ والبرد والأمن والخوف ، دائبا في ذلك دائما . وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى اللّه عزّ وجلّ . ومنه ترك قساوة القلب وجسارة الأنفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء ، والعمل وتجديد الحقوق ، وحظر النفس عن الفساد . . .
قوله تعالى :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » .
في تفسير العيّاشيّ 1 / 187 ، عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله اللّه :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ »
فما هذه الآيات البيّنات ؟ قال :
مقام إبراهيم حين قام إليه فأثرت قدماه فيه ، والحجر ومنزل إسماعيل .
فأثر قدمي إبراهيم عليه السّلام من الآيات البيّنات الّتي فيها ذكر إبراهيم عليه السّلام ، وقد مضت عليه قرون متطاولة وعنى سبحانه بحفظ هذا الأثر البيّن من محو الظالمين وإبطالهم .
وأمّا الحجر فله شأن عظيم ، فالّروايات متظافرة بأنّ اللّه تعالى استودع فيه ميثاق العباد فيستحبّ استلامه وتجديد الشهادة عنده بالمأثور فيقول : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة . وفي بعض الّروايات أنّ الحجر عين اللّه